الشيخ السبحاني
511
رسائل ومقالات
الإنساني ، ومعنى قوله : « خَلَقَ مِنْها » أي خلق من جنسها ، مثل قولك : الخاتم من فضة أي من جنس الفضة فالزوجان متماثلان ولولا التماثل لما استقامت الحياة الإنسانية . ويستنتج من هذه الآيات انّ كلًّا من الذكر والأُنثى إنسان كامل وليس هناك أي نقص في إنسانية الأُنثى وعلى ضوء ذلك فالتفريق بينهما من تلك الناحية لا يبتني على أساس صحيح . لقد شملت العناية الإلهية الإنسان لما جعلته أفضل الخلائق ، وسخرت له الشمس والقمر ولا تختص هذه الكرامة بالذكر فحسب بل شملت أولاد آدم قاطبة قائلًا : « وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا » « 1 » . ولأجل هذه الكرامة العامة جعل الذكر والأُنثى في كفة واحدة فمن آمن منهما وعمل صالحاً فهما سيّان أمام اللَّه تبارك وتعالى يجزيهما على حدّ سواء قال سبحانه : « مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » « 2 » . وممّا يعرب عن موقف القرآن الكريم في خلقة المرأة : هو انّه جعل حرمة نفس الأُنثى كحرمة نفس الذكر وإن قتل واحد منهما يعادل قتل جميع الناس قال سبحانه : « مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً » « 3 » . فقتل المرأة كقتل الرجل عند اللَّه سواء فمن قتل واحداً منهما فكأنّما قتل
--> ( 1 ) . الإسراء : 70 . ( 2 ) . النحل : 97 . ( 3 ) . المائدة : 32 .